الطائفة….والطائفية بقلم تموز نصر

ما هي الطائفة؟ وما حقيقة الصراع الطائفي وهل هو قائم فعلاً؟

لا شك أن الكثير يسأل حول العلاقة القائمة بين المتظاهر السوري وبين الآخر من الطوائف الأخرى. وهل الثائر السوري تحرك بإيعاز من رجل الدين او من الدين نفسه؟  أم انه تحرك بمعزل عن كليهما؟

والجواب هنا لابد ان يكون واضحا ولو لمرة ودون مواربة. عندما يعود الثائر السوري بالذاكرة إلى الوراء، سوف يتذكر أن ما حرك أطفال درعا للكتابة على الجدران هو الفعل الذي اصطلح على تسميته "سيكولوجية التأثير الجمعي"، حيث أخذ هؤلاء الفكرة أو تأثروا بها مما رأوه على شاشات التلفاز في مظاهرات كل من مصر وتونس. وعند اعتقالهم وقلع اظافرهم بوحشية كبيرة من قبل النظام كان رد الفعل أيضا متأثراً بفعل التأثير الجمعي (الإيجابي هنا). فعادة ما يسكت عن فعل السلطة في سوريا خوفا من العقاب وهنا كانت شرارة الثورة. كان للدين في الثورة تأثير ضيق في بداياتها حتى أن الكثير من"مشايخ الثورة" رفع الصوت قليلا ثم ما لبث وأن أخفضه تارة أخرى. بعضهم في المقابل طلب عدم الخروج في بداية الأزمة ومن ثم أيدها بشكل غريب، وربما لأن معظمهم خارج البلد أو ليسوا ضمن المظاهرات أو لأن لهم حساباتهم الشخصية.

إن الوعي الجمعي ليس من السهل أن يتشكل لدى الأفراد، بينما التأثير الجمعي يتشكل بسهولة، فنجد مثلاً الشاب السوري الذي لم يتعاطى السياسة يوماً نجده اليوم وقد اصبح محنكا فيها. والذي كان لا يريد الخروج في مظاهرة خوفاً او تردداً، ما أن تمر من جانبه مظاهرة حتى يتأثر جمعياً بها، فينطلق ضمنها وقد يقودها في بعض الأحيان.

وهذا جيد في ثورتنا، ولكن لا بد من أن نذكر هنا أن التأثير الجمعي سلاح ذو حدين فلو أننا قلبنا الصورة أو نظرنا لها من زاوية أخرى سنجد أن الثائر السوري قد يتأثر جمعيا ولكن بشكل سلبي، فقد تجد الثائر ينطلق في ثورته ضد النظام والطاغية وطلبا للحرية والكرامة مهما كان محركه ودافعه نحو ذلك(ديني او ليبرالي او علماني) أي هنا يكون عدوه واضحا بالنسبة له (النظام فقط). ولكن فجأة تجد أنه يحيد في بعض الأحيان عن وضوح عدوه فيصبح عدوه السوري الجالس في المنزل ولا يخرج للتظاهر (مع انه كان قبلا مثله!!). أو أن يختار عدوا آخر فيصبح المؤيد للنظام عدوا له (المؤيد للنظام يعيش في الجزء المظلم من الوعي الجمعي ايضا!!). ولكن الأخطر لمجتمعنا أن تصبح طوائف بعينها هي العدو له (أخطر لأن فيها تفكيكا للمجتمع). ليس من المقبول أبدا أن يصار إلى اعتبار طوائف كاملة عدوة للوطن او للمجموع أو للأفراد، ففي ذلك ظلم وتجنٍ عليها فتلك الطوائف ثارت كما ثار غيرها، ولها في تاريخ سوريا بصمات لا يمكن نكرانها (الشيخ صالح العلي او فارس الخوري مثالاً)، وحتى أزمة جبل الدروز وهنا اذكر مقولة "اديب الشيشكلي: "الأزمة في سوريا ثعبان رأسه في السويداء، جسده في دمشق، وذيله في حلب، فإن قطعت الرأس قتلت البقية". وكان ما كان في ضرب الجبل الذي أدى بعدها إلى استقالته عن رئاسة البلد (اي انه لم يصنف طائفياً لأن الأمر لم يكن مطروحا أصلاً). وحتى نتكلم عن الوقت الراهن.

ما هي مشكلتي مع النظام؟ هل المشكلة في طائفة النظام؟

أبداً ولا يمكن أن تكون ولا يقبل أن تكون، فهناك من العلويين من هو مقهور مقموع، وربما أكثر من كثير من أهل السنة.

هل المشكلة في طبيعة العلاقة الدينية تاريخيا؟

أيضا أبدا ولايمكن أن تكون، فليس من المعقول أن نثور الآن على خلاف بين علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه وبين معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه (الأول مولى الرسول محمد وصهره و رابع الخلفاء الراشدين والثاني صحابي وأول خليفة أموي وكاتب للوحي). والخلاف حصل في القرن السابع الميلادي، وهل من المعقول اليوم ان نستدعي خلافات الأمس؟

 

أسئلة أمام المرآة السنة والعلويون والمسيحيون والدروز وغيرهم من طوائف سوريا، وأنا وانت والكل الثوري ألم نكن جزءاً من الفساد الإداري والمؤسساتي في بلدنا؟ بالطبع نعم. وللقائل أن النظام مَيّز العلويين في الجيش والأمن والشرطة وغيرها: لو كنت مكان العلوي وجاءتك ترقية من ملازم إلى عميد هل كنت سترفض؟ هل كنت ستجرؤ اصلا على التفكير في الرفض؟ ليس العلويون بمسؤولين عما يجري، وليسوا كذلك بمسؤولين عن بطش النظام فهذا النظام لم يوفر وسيلة حتى يقضي فيها على نسيجنا الاجتماعي وفسيفساء سورية الذي ميزها عبر عقود. فرمى المتظاهرين بكل صنوف الشتائم والنعوت والصفات، وكلها لم تجد آذانا صاغية عند الكل الثائر ولكنها وجدت بعضا من الأثر عند البعض "الصامت"، وهذا خطير فاستدعاء صفات النظام لنسقطها على طوائف أخرى غباء لا يمكن السكوت عنه. فعمليا نحن بذلك نكون كما النظام إقصائيين تكفيريين ظالمين لغيرنا رافضين للآخر وهذا لايمكن أن يفيد الثورة في شيء. إن واجبنا الآن هو التوحد في سوريا ولأجلها، سورية تجمعنا والثورة يجب أن تكون في النفوس وفي العقول كما هي على الأرض.

 

هل نحن ضد الطائفة؟ سؤال لابد من أن نفرق فيه بين مفهومين "الطائفة-الطائفية"  ليس من أحد في سورية سواء كان علمانياً او ملحداً أو من أي مشرب او فكر او ايديولوجية يمكنه القول أنه ضد الطائفة، فالطائفة جزء لا يتجزأ من التكوين الاجتماعي لسورية كانت وما زالت وستبقى أحد أهم العوامل النفسية المحركة للذات السورية. وهذا حق وهو حق إلهي في بعد من ابعاده (بحسب الطائفة)، وهو أيضا حق فردي في اعتناق الفرد ما يشاء، ولكن ما نحن ضده وما يجب على من ليس ضده ان يكون ضده وأن نفهمه حقيقة هو اننا جميعا ضد الطائفية.

الطائفية فكر متعصب إقصائي فإن كنا نصف النظام بالطائفية هل يعقل أن نكون مثله؟ إن كان العلويون أو الدروز أو السنة طائفين هل يمكن لهم العيش معا يوما ما؟ وهل يمكن أن تنتهي حينها عملية التكفير والتكفير المضاد؟ ثم هل يمكن أن ينتهي مثلا حكم العلويين بقتلهم كلهم!!؟؟ (اسرائيل اليهودية تقاتل في غزة مسلمين سنة تعدادهم مليون ونصف ولا يمكنها قتلهم ولا السيطرة عليهم !!) إن الحياة المشتركة وحب الأرض (الوطن) هي ما يلزمنا الآن، وهي ما يشدد عليها نشطاء الثورة أشخاصاً كالساروت وخالد ابو صلاح وفدوى سليمان وحتى بعض مشايخ الثورة، كما تشدد عليها منظمات ودول وحكومات، والأهم تشدد عليها مناطق و طوائف ولجان، فهاهم مسيحيو القصاع وباب توما ودروز السويداء وعلويو الساحل ومصياف يتظاهرون في دوما الحرة، وهاهم أبطال شهبا في السويداء يسطرون الملاحم في وجه الطاغية في وقت كتابة هذا المقال.

هل يمكن لأي مما ذكرت أن يقتل درزياً او علوياً أو سنياً بعد انتصار الثورة بناء على طائفته؟ بالتأكيد لا كما لا يقبلون أن يتم التعامل معهم بناء على طوائفهم. لماذا برأيكم لا ينفك الساروت وفدوى يذكرون بالوحدة الوطنية مع انهم على تماس مباشر مع مكونات النظام ومع مختلف الطوائف؟ لأنهم فهموا ووعوا تماما خطورة أن ينقلب الحديث في الثورة حديثا طائفياً، ولأنهم فهموا تماما خطورة الحديث الطائفي وخطورة أن تتحول الثورة إلى ثورة دينية أو بالأحرى طائفية.

لقد ثارت سورية منذ أحد عشر شهراً ولم نجد فيها حديثا طائفيا (لم نسمع على الأرض إنما نسمع بعضها على الانترنت) بأكثر مما ساقه النظام و بأكثر مما يسوقه الآن "نصر الله" على شاشات التلفاز. فلا يكونن أحدٌ مثلهم فيطعن بفعلته الثورة في ظهرها.

 

إلى أبناء الطوائف وكل من يدعي أن الثورة لون واحد:

عدوك النظام فافتح عينيك جيداً.

سورية جمعت الجميع في دوما الحرة، وستجمعهم بعدها بطوائفهم جميعا بعد الانتصار.

مدينة دوما اليوم وغدا بلد صغير يمثل سوية كلها بكل مافيها اقتدوا بها. النصر للثورة

About Douma Revolution

طردنا من قبل فرنسا وغدا سنطرد آل الأسد
هذا المنشور نشر في ARDoumaArticles وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s